طنوس الشدياق
404
أخبار الأعيان في جبل لبنان
اما الأمير فنهض من جسر الكسور إلى قرية الهربج الخربة ومن الغد قام إلى مرج ابن عامر . فالتقته فرسان عبد اللّه باشا وأضافوه عندهم مكرما . وحينئذ حضر جواب من عبد اللّه باشا يدعوه إلى قرية شفا عمرو . وارسل امرا إلى متسلمها ان يقدم له الاكرام والإقامات . ومن الغد نهض الأمير إلى شفا عمرو فالتقاه المتسلم باهلها بكل اكرام . ولما بلغ الوزير وصول الأمير إلى شفا عمرو امر المشايخ الثلاثة المذكورين آنفا ان يتعهدوا له بألفين ومائتين كيسا منها الف ومايتا كيس مال أميري وخمسمائة وستون كيسا عن رزق الأمير بشير والشيخ بشير وتابعيهما وأربعمائة وأربعون كيسا خدمة وخرج عسكر ومائتا كيس جزية . فأجابت المشايخ معتذرين فأمر ان يبقوا في عكاء إلى أن يدفع الاميران ذلك المبلغ . فلما بلغ الأميرين ذلك كتبا إلى الوزير كتابا يسترحمانه وكتابا إلى المشايخ الثلاثة مضمونه ان لم يقبل الوزير التماسهما يرتضوا معه بما طلب ويحضروا وارسل المؤرخ رسولا بذلك الشأن . ولما لم يجبهم الوزير كتبوا له صك تعهد بما طلب فاطلقهم وارسل امرا إلى الأميرين ان يعدّا الشعب . فحضرت المشايخ إلى دير القمر . حينئذ ارسل الأميرين اثنين من خواصهما يعدّان الرجال فعدّا الساحل والغربين . اما الأمير بشير فكتب كتابا إلى الوزير وارسل به أحد خواصه يلتمس منه ان يأذن له بالحضور اليه فاعتذر له بأنه بسبب حضوره يتوقف دفع ما تعهد به المشايخ . ووعد الرسول بإعادة الأمير إلى الولاية وخيّره بمكان الإقامة . فأجابه الرسول انه يريد الإقامة في جزين . فكتب اليه الوزير كتابا مضمونه انه بحسب طلبك أمرنا ان تقيم في جزين وأمرنا المتسلمين ان يقدموا لك ولمن معك الإقامات . فواصل منا امر إلى الامراء أولادك وامر إلى الشيخ بشير ان يحضروا بمن معهم إليك وعلى الجميع الأمان . وقد وجهنا كتابا إلى درويش باشا والي دمشق ان يرفع الضبط عن كل ما هو لك ولمن معك في البقاع فكتب الأمير كتابا إلى أولاده ان يحضروا بمن معهم وارسل لهم أوامر الوزير . اما الاميران فارسلا محصلين يجمعون المال الاميري من البلاد مضاعفا وطلبا قرضا من التجار . وارسلا الأمير حسن أسعد إلى كسروان يجبي أموالها ورجالا يضبطون حرير الأمير واحزابه في الساحل . ثم توجه الأمير سلمان إلى بلاد جبيل يجبي الأموال أيضا ومعه واخوه وولده الأمير سليم والشيخ ناصر الدين العماد والشيخ ناصيف النكدي والشيخ علي تلحوق والشيخ جنبلاط الملكي والشيخ محمود الدسوقي . فنزل في عمشيت ووجه المحصلين إلى المقاطعات . اما الأمير بشير فلما رجع رسوله من عند الوزير إلى شفا عمرو مصحوبا بالأوامر